الشيخ المنتظري

730

دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية

7 - وفي المغني لابن قدّامة الحنبلي : " ومعنى الهدنة أن يعقد لأهل الحرب عقداً على ترك القتال مدّة بعوض وبغير عوض ، وتسمّى مهادنة وموادعة ومعاهدة . وذلك جائز بدليل قول اللّه - تعالى - : " براءة من اللّه ورسوله إِلى الّذين عاهدتم من المشركين . " وقال سبحانه - : " وإِن جنحوا للسلم فاجنح لها . " وروى مروان ومسور بن مخرمة أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صالح سهيل بن عمرو بالحديبية على وضع القتال عشر سنين . ولأنّه قد يكون بالمسلمين ضعف ، فيهادنهم حتى يقوى المسلمون . . . " ( 1 ) 8 - وفي التذكرة : " ويشترط في صحة عقد الذمّة أمور أربعة : الأوّل : أن يتولاّه الإمام أو من يأذن له ، لأنّه من الأمور العظام . . . الثاني : أن يكون للمسلمين إِليه حاجة ومصلحة إِمّا لضعفهم عن المقاومة فينتظر الإمام قوّتهم ، وإِمّا لرجاء إِسلام المشركين ، وإِمّا لبذل الجزية منهم والتزام أحكام الإسلام . ولو لم تكن هناك مصلحة للمسلمين ، بأن يكون في المسلمين قوة وفي المشركين ضعف ويخشى قوّتهم واجتماعهم إِن لم يبادرهم بالقتال ، لم تجز له مهادنتهم . . . والثالث : أن يخلو العقد من شرط فاسد - وهو حقّ كلّ عقد - فإن عقدها الإمام على شرط فاسد مثل أن يشترط ردّ النساء أو مهورهنّ أو ردّ السلاح المأخوذ منهم أو دفع المال إِليهم مع عدم الضرورة الداعية إِلى ذلك . . . فهذه الشروط كلها فاسدة يفسد بها عقد الهدنة . . . الرابع : المدّة ، ويجب ذكر المدّة التي يهادنهم عليها . " ( 2 ) أقول : فهذا بحث بسيط إِجمالي عن مسألتي الأمان والهدنة ، وقد عرفت أنّ محل بحثهما التفصيلي كتاب الجهاد من الفقه ، فراجع .

--> 1 - المغني 10 / 517 . 2 - التذكرة 1 / 447 .